الراغب الأصفهاني
130
محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء
قال الجاحظ : كم بين قول امرئ القيس * تقول وقد مال الغبيط بنا معا « 1 » وبين قول علي بن الجهم : سقى اللّه ليلا ضمنا بعد هجعة * وأدنى فؤادا من فؤاد معذّب فبتنا جميعا لو تراق زجاجة * من الراح فيما بيننا لم تسرّب وقال : فبتنا على رغم الحسود كأنّنا * خليطان من ماء الغمامة والخمر قال البحتري : وربت ليلة قد بت أسقى * بعينيها وكفّيها المداما قطعنا الوصل لثما واعتناقا * وأفنيناه ضمّا والتزاما قال ابن المعتز : كأنني عانقت ريحانة * تنفّست في ليلها البارد فلو ترانا في قميص الدجا * حسبتنا من جسد واحد « 2 » قال ابن طباطبا : وضيّقت فيه من عناق معانقي * فظنّ وشاتي أنني نائم وحدي من ذكر تمكّنه من محبوبه قال جحظة : حبيب جاد لي * بالرّيق والظلماء معتكفه وسامحني بما أهوا * ه بعد التيه والأنفه ستشكر فعله نفس * بعجز الشكر معترفه قال المأمون : يا ليلة فزنا بها حلوة * جامعة في ظلّها الشمل شرابنا وكاساتنا * شفاهنا والقبل النقل « 3 »
--> ( 1 ) الغبيط : الرحل يشدّ على الهودج . ( 2 ) قميص الدجى : ظلمة اللّيل ، وهو يكنى بذلك عن اللقاء والتواصل بين المتحابين وظلمة اللّيل كالقميص الذي يسترهما عن العيون . ( 3 ) النقل : ما يؤكل على الشراب من فستق أو فاكهة ونحوهما .